ابن تيمية
56
منهاج السنة النبوية
وَقَالَ : " « إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ » " ( 1 ) . وَوَافَقَ رَبَّهُ فِي غَيْرِ وَاحِدَةٍ نَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ بِمِثْلِ مَا قَالَ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ ( 2 ) . وَهَذَا لِكَمَالِ نَفْسِهِ بِالْعِلْمِ وَالْعَدْلِ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 115 ] فَاللَّهُ - تَعَالَى - بَعَثَ الرُّسُلَ بِالْعِلْمِ وَالْعَدْلِ ؛ فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَتَمَّ عِلْمًا وَعَدْلًا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ . وَهَذَا كَانَ فِي عُمَرَ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ ، وَهَذَا فِي الْعَمَلِ وَالْعَدْلِ ظَاهِرٌ لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَأَمَّا الْعِلْمُ فَيُعْرَفُ بِرَأْيِهِ وَخِبْرَتِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَا يَنْفَعُهُمْ وَمَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَيُعْرَفُ بِمَسَائِلِ النِّزَاعِ الَّتِي لَهُ فِيهَا قَوْلٌ وَلِغَيْرِهِ فِيهَا قَوْلٌ ؛ فَإِنَّ صَوَابَ عُمَرَ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ وَمُوَافَقَتَهُ لِلنُّصُوصِ أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ .
--> ( 1 ) جَاءَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ : إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ ، وَبِلَفْظٍ : وَضَعَ الْحَقَّ ، وَبِلَفْظٍ : ضَرَبَ الْحَقَّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 / 191 - 192 كِتَابِ الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ، بَابِ فِي تَدْوِينِ الْعَطَاءِ ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5 / 280 كِتَابِ الْمَنَاقِبِ ، بَابِ مَنَاقِبِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 1 / 40 الْمُقَدِّمَةِ ، بَابِ فِي فَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْمُسْنَدَ ط . الْمَعَارِفِ 7 / 155 ، 8 / 77 ط . الْحَلَبِيِّ 2 / 401 ، 5 / 145 ، 165 ، 177 ( 2 ) سَيَأْتِي هَذَا الْأَثَرُ فِي الصَّفْحَةِ التَّالِيَةِ فَانْظُرْ كَلَامِي عَلَيْهِ هُنَاكَ .